ابن حجر العسقلاني

27

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

الفتاوي قال فإن كان رجع عنها افرجنا عنه فيقال كان هذا الجواب سببا في استمرار الشيخ ابن تيمية في السجن إلى أن مات لأنه كان لا يتصور رجوعه قال الذهبي حدثني ابن كثير انه حضر مع المزي عند القونوى فجرى ذكر الفصوص فقال القونوى لا ريب ان الكلام الذي فيه كفر وضلال فقال له بعض أصحابه أفلا يتأوله مولانا فقال لا انما يتأول كلام المعصوم قال وحدثني امين الدين الوانى أنه قال له انا أحب أهل العلم وأحب من بينهم أهل الحديث أكثر ولما خرج ابن قيم الجوزية من القلعة اتاه فبش به وأكرمه ووصله وكان يثنى على بحوثه وحضر عنده ابن جملة فحط على ابن تيمية فقال القونوى بالتركي هذا ما يفهم كلام الشيخ تقي الدين وقال الأسنوي في الطبقات ملأ بالرئاسة والسيادة ارجاء شامه ومصره وارتفعت منزلته فما داناه أحد من أهل عصره وكان صالحا ضابطا متثبتا كثير الانصاف مثابرا على تحصيل الفائدة طاهر اللسان مهيبا وقورا إلى أن قال وكان اجمع من رأيناه للعلوم مع الاتساع فيها خصوصا العقلية واللغوية لا يشار فيها الا اليه وكان قليل المثل من عقلاء الرجال وكان قدومه القاهرة سنة 700 وبه تخرج أكثر علماء المصريين قال وتحيل عليه جماعة من الكبار في ان يبعد عن الديار المصرية لأغراض فحسنوا للسلطان توليته الشام ففعل عند انتقال القاضي جلال الدين القزويني منها إلى قضاء الديار المصرية فسأله السلطان في ذلك وتلطف به فاعتذر فذكر لي أنه قال له لي أطفال يتأذون بالحركة فقال له السلطان وبسط يديه انا احملهم على كفوفى إلى الشام فقبل إذا حياء « 1 » فقدرت وفاته بالشام فقدمها في ذي القعدة

--> ( 1 ) رو صف - حينئذ *